حدث في مثل هذا اليوم : وفاة أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية الرئيس عبدالله السلال .. ماذا قال البردوني عنه ؟

حدث في مثل هذا اليوم : وفاة أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية الرئيس عبدالله السلال .. ماذا قال البردوني عنه ؟

يمن دايز - خاص

عبد اللَّه يحيى السَّلَّال :  أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية في الفترة 1962م – 1967م.

- ولد في قرية شعسان مديرية سنحان محافظة صنعاء عام 1917م.

- التحق بمدرسة الأيتام بصنعاء عاصمة اليمن آنذاك عام 1929م.

- بعد إتمامة للمرحلة الثانوية سافر إلى العراق عام 1936م في بعثة عسكرية أرسلها حاكم اليمن وقتها الإمام يحيى حميد الدين حيث دخل الكلية العسكرية العراقية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان عام 1939م.

- شارك في ثورة الدستور عام 1948م بقيادة عبد الله الوزير حيث قتل الإمام يحيى، ثم سُجن على إثرها كما أعدم الإمام أحمد بن يحيى الذي تولي الحكم بعد أبيه الكثير ممن شاركوا في الانقلاب.

- أخرجه ولي العهد سيف الإسلام محمد البدر حميد الدين-الإمام لاحقاً من السجن وكانت هذه غلطة ولي العهد التي قد يقال أنها كلفته عرشه. وبعدها أصبح رئيس الحرس لولي العهد وقد كان مشتركا في تنظيم الضباط الأحرار ولم يكن يعلم الإمام البدر بهذا فقربه إليه أكثر. وفي 26 سبتمبر بعد أسبوع واحد من وفاة الإمام أحمد وتسلم الإمام البدر الحكم قامت ثورة 26 سبتمبر على النظام الإمامي الملكي في اليمن من قبل مجموعة من الضباط في الجيش حيث أيّدها بعض من مشائخ بعض القبائل ودعمت دعم عسكري واسع من الجانب المصري ليصبح أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية شمال اليمن.

- أطيح به في انقلاب قام به ضباط الصاعقة والمظلات في 5 نوفمبر 1967م أثناء زيارته للعراق حيث كانت الحرب الأهلية بين الجانب الملكي والجانب الجمهوري لا زالت قائمة، وتشكل مجلس رئاسي من ثلاثة أمناء هم عبد الرحمن الأرياني ومحمد علي عثمان وأحمد محمد نعمان وتشكلت حكومة برئاسة محسن العيني.

- إنتقل بعدها للإقامة في مصر التي ظل فيها حتى صدور قرار الرئيس علي عبد الله صالح في سبتمبر 1981م بدعوته مع القاضي عبد الرحمن الارياني للعودة إلى الوطن.

- توفيَّ بمدينة صنعاء في 5 مارس 1994م.

 

كتب شاعر اليمن عبدالله البردوني عن الرئيس السلال يعيد نشره "يمن دايز" : 


كان السلال نقي الصفحة أمام الجيش وأمام الشعب، فلم يستغل منصبه العسكري ولا استغل منصبه الإداري على ميناء الحديدة، ولا تسبب في الإضرار بأحد مهما كان مناوئا للعهد، ولا أوصلته مناصبه ورتبته إلى حدود الإثراء، على حين كان يثرى سواه من مناصب أدنى، إلى جانب هذا تجلت له مواقف بطولية وشعبية..

عندما أناط به (القصر) مهمة سحق الطلاب المتظاهرين في يونيو عام 1962، أبدى تعاطفا مع الطلاب إلى حد اتهام الحاشية إياه بالتواطؤ.

بهذا تبدى صواب اختيار (السلال)، كما تجلت ثوريته في سرعة استجابته إيان الاضطرار إليه لأنه من الشرائح الشعبية المقهورة، مع أن الضباط كانوا يتوقعون وقوفه إلى جانب (القصر).

فكانت استجابة السلال لتحمل عبء قيادة الثورة في ذلك الظرف العصيب، منسجمة مع انتمائه الشعبي، لأنه من غمار الفقراء: تعلم في مدرسة الأيتام مع أبناء الفقراء، والتحق بالكلية الحربية العراقية في منتصف الثلاثينات، وبعد تخرجه شارك في الانقلاب الدستوري عام 1948م، واستضافه سجن حجة عام 1948 إلى 1955، ثم شغل عدة مناصب مدة سبع سنوات، فقاد الثورة وعلى ظهره ثلاثة وخمسون عاما من التجارب المريرة.

ظلت الجمهورية الأولى تكابد فترة الانتقال، بحكم مغايرتها للحكم الملكي ومحاولة تجذير العهد الجديد في ظل القتال..

وكان رئيس الجمهورية (عبدالله السلال) رغم كثرة أسفاره هو الرأس الثابت.. وعلى طول اختباره يواجه تجربة جديدة أكبر من طاقته وطاقة أمثاله، حتى قال: “هذه معجزة ليست ثورة”.. ومع هذا يبدو إلى كل الضباط مقنعا، لأنه عسكري من طراز ممتاز وشعبي السلوك وأكثر زملائه ثقافة.

لقد خاضت الجمهورية الأولى معركة السلاح ومعركة الأكاذيب، لأنها جديدة تؤسس لعهد جديد.. وكان الرئيس السلال بوفرة تجاربه العسكرية والشعبية يعرف سوء الذي كان، وصعوبة الذي سيكون، فبذل جهده في مغايرة العهد الجديد..

وكانت الثورة تقاسي حرب المؤامرات إلى جانب توق المعارضين إلى جمهورية أفضل، وكانت عبارة “أفضل” من اللغة المطاطة تشكلها الأهواء كما تريد، حتى أصبح (السلال) وهو قائد الثورة مستهدفا من جهة زملائه.

فبعد خمس سنوات من رئاسته بدأت تتقوى حركة 5 نوفمبر 1967م وأرادت أن تنتهج الاعتدال وأن تتجنب الدموية كليا حتى دفاعيا، فدبر رجالها (للسلال) زيارة لمصر والعراق، فأحس (السلال) أن تلك الزيارة إبعاد له، فقال لمودعيه: أهمُّ من رئاسة الجمهورية الحفاظ على الجمهورية. وكأنه يرى ما سوف يقع بعده.