ماهي الأهمية الاستراتيجية لمحافظة شبوة اليمنية؟.. مختصون يجيبون

ماهي الأهمية الاستراتيجية لمحافظة شبوة اليمنية؟

يمن دايز / عربي21
بعد عدن، وأبين، واصل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، زحفه باتجاه محافظة شبوة النفطية، ما يثير التساؤلات حول أهمية المحافظة لدى المجلس الانتقالي من جهة، والقوات اليمينة من جهة أخرى.

ويمثل السيطرة على محافظة شبوة، بالنسبة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، استكمالا ضروريا للتمدد غير المحدود في الجنوب.

واتهمت الحكومة اليمنية قيادة القوات الإماراتية في بلحاف بتفجير الوضع في شبوة، ومحاولة اقتحام مدينة عتق عاصمة المحافظة، رغم الجهود السعودية لإنهاء الأزمة وإيقاف التصعيد العسكري، مؤكدة عزمها مواجهة التمرد الذي يقوده ما يسمى المجلس الانتقالي بالوسائل كافة.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن الناطق باسم الحكومة راجح بادي قوله، إن توسيع التمرد المسلح إلى محافظة شبوة يمثل تحديا واضحا لأهداف التحالف العربي.

ورجح مختصون، بأن أهمية السيطرة على مديريات محافظة شبوة، تكمن في دورها الاستراتيجي بتأمين المناطق الجنوبية، والمنشآت النفطية.


وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن محافظة شبوة تنبع أهميتها بالحقول النفطية فيها، وعلى سواحلها يوجد ميناء بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال، الذي يأتي من حقل صافر في محافظة مأرب الشمالية المجاورة.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن أهمية السيطرة عليها تكمن في أنها توفر موارد اقتصادية للمشروع الانفصالي، وتعزز من قدرة الأدوات الإماراتية على خنق النفوذ الرئيسي للسلطة الشرعية في مأرب، أمنيا واقتصاديا. 

كما وتكمن أهمية محافظة شبوة، بالنسبة لحكومة هادي، وحركة الإصلاح، في أنها منطقة نفوذ مهمة لهما، فالمحافظ الذي يحكمها ينتمي للإصلاح ولقبيلة مهمة في شبوة أيضا.

وأشار إلى أن حكومة هادي، تستفيد من عائدات بيع النفط المنتج من هذه المحافظة، ومن أنابيب نقل النفط والغاز التي تمر عبر هذه المحافظة، بالإضافة إلى وجود ميناءين فيها، أحدهما لتصدير الغاز، والآخر لتصدير النفط.

ورأى التميمي، أنه ليس من مصلحة السعودية، أن تشجع الانفصال، وأن تتماهى مع الإمارات في تحقيقه؛ لأنه يشكل مصدر تهديد استراتيجي لأمنها بالنظر إلى استمرار الحرب، وإمكانيات تفرز معادلة جديدة، قد تغرق المملكة بالفعل في المستنقع اليمني.


ولفت إلى أن الرياض تتخذ مواقف مائعة تجاه تحرك الانتقالي في الجنوب، كما أنه يصعب التأكد من أن إخفاق قوات النخبة في الحسم العسكري في محافظة شبوة مرده إلى الدعم السعودي، وليس إلى وجود قوات كبيرة لقوات هادي في مدينة عتق.

وأوضح أن الرياض، ستتضرر من سقوط شبوة، كما أن الاستيلاء عليها يضعف موقف الشرعية اليمنية في مأرب، التي قد تسقط بيد جماعة الحوثي، مما ينذر بعواقب سيئة على كل الترتيبات السعودية.

وشدد على أنه لا يمكن التقليل، من قدرة قوات حكومة هادي في إفشال هذا المخطط، في ظل التصعيد الذي تقوم به مؤخرا ضد الإمارات.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، فهد سلطان، إن شبوة تشكل أهمية استراتيجية للإمارات وأطماعها في اليمن، والمجلس الانتقالي عبارة عن أداة لتنفيذ تلك المخططات.

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن محافظة شبوة ذات أهمية كبيرة لليمن شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بسبب التداخل الجغرافي، فإلى جانب أنها محافظة كبيرة من حيث المساحة، فهي غنية بالنفط والغاز، وتسلم الانتقالي لها يعني أن يتحكم بثلث الثروة في البلاد، وهذا كفيل بنجاح مشروعه.

وأشار إلى أن أي سقوط لشبوة لصالح المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، تصبح محافظة مأرب في حصار محكم تماما، وستسلم حضرموت مباشرة، كونها مفتاح مناطق الجنوب كلها.


وعلى الرغم من الوساطة السعودية في شبوة، أكد الكاتب اليمني، أن "الرياض جزء أساسي من اللعبة، وتقاسم النفوذ داخل اليمن يجري لصالح الإمارات بسبب أن السعودية واقعة بين أطماعها ومخاوفها". 

وأضاف أنه في اللحظة التي تبحث الإمارات عن أطماع التعطيل للموانئ والسيطرة على الثروات، فإن السعودية تكتفي بإضعاف اليمن، لافتا إلى أن الرياض تكرر تجربة الشمال عام 2014.

ورجح بأن تقوم السعودية بتسليم شبوة للإمارات، في مقابل تخلي المجلس الانتقالي عن التوجه لحضرموت، مؤكدا أن حكومة هادي هي الخاسر الوحيد بسبب ارتهانها الكامل للمملكة.

وأوضح أن السعودية، مازالت ترفض أي حراك للألوية كافة في حضرموت وشبوة وأبين، لوقف تغول المجلس الانتقالي وإنهاء التمرد.