ما هو سبب انخفاض اليورو وتقاربه مع سعر الدولار ؟

ما هو سبب انخفاض اليورو وتقاربه مع سعر الدولار ؟

يمن دايز - وكالات

انهارت العملة الأوروبية الواحدة "اليورو" أمس الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار في 20 عاماً، أي منذ ولادتها، وسط مخاوف المستثمرين من سقوط الاقتصادات الأوروبية في شراك الركود الاقتصادي خلال العام الجاري وتزايد القلق من تفاقم أزمة النقص بالغاز الطبيعي الروسي خلال الشتاء المقبل.

 

وهبط سعر صرف اليورو مقابل العملة الأميركية في تعاملات منتصف النهار بلندن أمس الثلاثاء بنسبة 0.03 % إلى 1.0037 دولار، وسط توقعات بأن يتراجع سعر اليورو إلى أقل من دولار خلال الشهور المقبلة.

وكانت شركة غازبروم الروسية التي تمد أوروبا بالغاز قد أوقفت مؤقتاً إمداداتها لألمانيا لمدة عشرة أيام منذ يوم الاثنين، ما زاد من قلق المستثمرين بأن روسيا قد توقف إمدادات الغاز خلال الشتاء المقبل وتفاقم بالتالي أزمة الإمدادات ومأزق الصناعة الألمانية التي تعتمد على الغاز في تشغيل مصانعها. ومعروف أن ألمانيا تعتمد في نموها الاقتصادي على صادرات المنتجات الصناعية.

وحسب بيانات المفوضية الأوروبية للطاقة، فإن أنبوب "نورد ستريم ـ 1" يمد ألمانيا سنوياً بـ55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وستكون ألمانيا في محنة حقيقية في حال تنفيذ موسكو لتهديدها بوقف كامل إمدادات الغاز الطبيعي في الشتاء، لأن برلين ليست لديها حتى الآن بدائل كافية بعد لتعويض الغاز الروسي.


ويرى خبراء أن ضعف العملة الأوروبية يعود حالياً إلى ثلاثة تحديات رئيسية تواجه القارة وتهدد بسقوط العملة أكثر، وهي تحديات ارتفاع التضخم في منطقة اليورو واحتمال سقوط الاقتصادات بدول الاتحاد الأوروبي في فخ الركود الاقتصادي خلال الشهور المقبلة.

وثانياً: أزمة إمدادات الغاز وارتفاع فاتورة الكهرباء على المستهلكين وضرب القيمة الشرائية للسلع والخدمات وكذلك تداعياتها عللى كلف الوحدات المصنعة بدول القارة، وبالتالي هنالك مخاوف من تهديد ذلك تنافسية الصادرات الأوروبية في الأسواق العالمية. وثالثاً يعاني صرف اليورو من قوة العملة الأميركية وجاذبية أصولها، حيث يواصل سعر صرف الدولار الارتفاع مقابل العملات الرئيسية بسبب إصرار بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على رفع الفائدة وربما سيرفعها مرتين أو أكثر خلال الشهور المقبلة.

أمام هذه التحديات يرى معهد بروغيل للدراسات في بروكسل في تحليله لاقتصادات القارة الأوروبية، أن منطقة اليورو سوف تخاطر عبر رفع الفائدة المصرفية ربما بالدخول في أزمة سيولة في سوق الديون السيادية التي تفاقمت بعد الحرب الروسية. ومثل هذه الأزمة ستدفع اليورو للهبوط أكثر. وتعود مخاطر أزمة السيولة التي تهدد اليورو، حسب معهد بروغيل، بدرجة رئيسية، إلى الفارق الكبير في العائد على السندات بين ألمانيا وبعض الدول بمنطقة اليورو، خاصة دول الجنوب الأوروبي التي يهرب منها المستثمرون الذين يطالبون بمعدل عائد مرتفع على سنداتها يغطي المخاطر الاستثمارية. وهذا العامل يهدد مستقبل سعر صرف اليورو أكثر خلال الشهور المقبلة.

على صعيد تهديد قوة الدولار لسعر صرف اليورو، يقول محللو مصرف باركليز البريطاني في مذكرة أمس إن الدولار سوف يظل أقوى العملات والأكثر طلباً. من جانبه يحذر خبير العملات بشركة "جي 10 أف أكس" الأميركية، جيرمي ستريتش، من "احتمال هبوط اليورو إلى أقل من هذا المستوى المتدني وأن تدهور صرف اليورو يمنح إشارة إلى ركود اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي". ويشير ستريتش في تعليقات نقلتها قناة "سي أن بي سي" الأميركية إلى أن أسباب التراجع الكبير في سعر صرف اليورو تعود كذلك إلى الشكوك في أسواق الصرف حول ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيتمكن من زيادة الفائدة المصرفية دون أن تشهد اقتصادات منطقة اليورو المزيد من الصعوبات.

ويشير خبراء إلى أن تراجع اليورو يضع المركزي الأوروبي في موقف صعب وهو الموازنة بين مخاطر مكافحة التضخم عبر زيادة معدل الفائدة وبين مخاطر توفير التمويلات لدول منطقة اليورو، خاصة الضعيفة منها مثل إيطاليا والبرتغال واليونان التي تعاني شح التمويلات. وهذه الدول تعاني من مديونية مرتفعة مقارنة بحجم اقتصاداتها ويهرب المستثمرون من سندات الدين التي تعرضها في السوق خوفاً من الخسائر.

وفي ذات الصدد، أظهرت بيانات مؤشري الثقة الاقتصادية في ألمانيا وكافة أوروبا التي نشرت أمس الثلاثاء، تراجع الثقة في الاقتصادات الأوروبية بصورة ملحوظة خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي، مقارنة بتوقعات الأسواق، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على سعر صرف اليورو وقد يدفعه للتراجع أكثر وسط الطلب القوي على الأصول الدولارية.من جانبها تتوقع المفوضية الأوروبية في تقرير أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو إلى نحو 0.2% خلال العام الجاري وأن يرتفع معدل التضخم إلى 9.0% من مستواه الحالي المقدر بـ8.1%.

 وهذا الوضع، وحسب دراسة معهد بروغيل، هو الذي يعقد قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن تشديد السياسة النقدية برفع معدل الفائدة على اليورو وسحب برنامج شراء السندات الذي كان يدعم تمويلات الدول الضعيفة مثل اليونان، والبرتغال، وإيطاليا، وإسبانيا.
واليورو هو العملة الرسمية لـ19 بلداً من أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27. وسيصبح عدد المتعاملين باليورو عشرين دولة، مع قبول كرواتيا أمس في نادي اليورو بدءاً من العام المقبل.